وقد جمع الله هذا كله في قوله عز وجل: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَآئِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} .
ثم جعل فيها نبته الأرض وراء ما ذكرنا فوائد، لأن منها الأشجار غير المثمرة وما غير من الثمرات يقل لذلك ثمرها، فإنها وقود.
ومنها ما يصلح لأن تبنى بها البيوت وتتخذ منها السفن التي لا يتهيأ ركوب البحار والأودية العظيمة الأنهار.
ومنها ما يتخذ أصناف المتاع يحتاج إليها في الحضر والسفر.
ومنها ما يبنيه جرائر البحر الشجرة التي تنبت لعن وهي قابله، لا تأكل منها دابة إلا قتات إلا أن الغير فرس المذة لا تخفى عظم فوائده ومنافعه على من له بصر بهذه الأمور، ومن الحشائش ما يعمل منها البسط للبقاء ويقمنا كالعباد انبات ويغرها مما يتصل بحسنها، وما يراد منها كثيراً من البسط الناضرة، المتمنه سواها.
ومنها ما يفرش غير منسوج النبتة فتقوم مقام الدوالي وغيرها.
ومنها ما يتخذون منه عرائس كرومهم.
ومنها ما يتخذ الكواغد، فيكتب فيها كتاب الله - عز وجل - والسنن والأحكام وغيرها من العلوم والآداب.
ومن الشجر النخل الذي لا يضيع شيء منه، يتخذ من خصومه المراوح والرمائل، ومن لحاه القراطيس، ومن ليفه الرسن.
فيكون ثمره للناس قوتاً وفاكهة، ونواه للأنعام علفاً، وكل ذلك غير مستغن عنه في موضعه.
ومما تنبته الأرض ما يكون صبغاً يروق به في تلوين ما ينسج من الفرش والكنائس لا من قبل الحسن وإنما من قبل المنفعة.
ومما على الأرض البهائم والدواب والطير، وهي أصناف، وكل صنف منها يختلف ويتفاوت، وفي كل منها فائدة ومنفعة، لأن لحومها غذاء، وأصوافها وأوبارها وأشعارها أثاث ومتاع.
وهذا الأرنب الذي هو من أوضع دواب الأرض يتخذ من صوفه الحرور، الذي ليس في الملابس أرفع قدراً ولا أعلى ولا أكثر ثمناً منها.
وجلودها بعضها لباس وهي الفراء والحقاق والمكاعب والنعال، وبعضها أسقية ومزاود وسطائح وزنابيل، ووكز وسفر وسروج وبسط وجرب.
وكثير من الآلات في كل شيء من ذلك منفعة، وفائدة تخصه حالة يحتاج بعضها إليه، وأعظم ذلك الرق الذي يكتب فيه كتاب الله عز وجل، وما يستجاب من الدعوات.