فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31251 من 466147

ولأن الناس إذا كانت لهم عقول، فإذا تمكنوا من الاصطياد بالآلات التي تصلح له، والسباع لا عقول لها، فكفيت أمرها أن خلق من الآلة لها والله أعلم.

فإن قيل: أقل ما ذكرتم في هذا وفي الشعر، وجب أن يكون حظ غير الناس من نظر الله تعالى أكثر من حظ الناس، لأنها مكفية والناس معرضون لتكلف كثير، والكفاية أنظر من التكلف؟

قيل: ليس كذلك، لأن الكفاية الواقعة لغير الناس، إنما هي بإحضارها الآلات بأعبائها في الأصل عما يحتاج إليه الناس.

فإذا استوى الكل في الحاجة، كان الناس معانين بالآلات بقضاء حوائجهم بها إذا عرضت، ثم يرفضونها ويعيشون دونها مترفهين وغيرهم تلزمه آلاتها في حال الحاجة وغير حال الحاجة لا يجدون محيصاً من كلها.

كان ذلك أدل لها وأشق، وكان ما وصفناه من حال الإنسان وأنعم الإنسان وأوفر.

فصح أن حظ الإنسان من نظر الله - عز وجل - أكثر من حظ غيره.

وأيضاً فإن الله - عز وجل - إنما لم يخلق للناس الشعور لأنه أراد أن يكسوهم من الملابس الناعمة الحسنة البهية ما كساهم، فجردهم عن الشعور ليخرجهم إلى ما أعد لهم، حتى إذا وصلوا إليها ومكنهم منها تنعموا بها وابتهجوا، ولم يخلق لهم مخالب لأنه أراد أن يطعمهم مما تنبت الأرض أصناف الطيبات.

وأن يخلق لهم من الأسلحة أصنافاً يتقون بها أكثر من المخالب، وأمكن النيل من العدو.

وكان من الجنس أو من غير الجنس، ومما تباح لحومها من الدواب والطائر وأخلاهم من المخالب ليحوجهم إليها، حتى إذا يسرها لهم ومكنهم منها أكثروا وتقووا وابتهجوا.

فأما عن الناس، فإنه لم يكن جعل لها في شيء في هذه النعم نصيباً فبصرها على أقل الكفاية، وألزم نفسها ما تنزاح به عللها، فكان الناس لا شك أحسن حالاً وأوفر من نظر الله - عز وجل - حظاً وبالله التوفيق.

ومما أنعم الله تعالى على عباده أن جعلهم ينامون فيستريحون بالنوم من الاعياء وفطنت به نفوسهم، فقال عز وجل: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} يعني راحة لأبدانكم ثم جعلهم ينتبهون من نومهم إذا قضوا منه أوطارهم من غير أن يحتاجوا في ذلك إلى قيام من بضعهم على بعض، ويتوصل إليه بترفق، أو يقال: ليراجعوا مصالحهم وأكسابهم ومعائشهم، فيتمكنوا منها.

وأرى كثراً منهم في المنام، كثير من الكوامن المستقبلة إما بأعيانهم، وإما بأمثال ضربها لهم فيها وفرحوا منها لما سروا وشعروا ما سأقبل أن يكون فكانوا من وقوعه على استعداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت