فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309116 من 466147

والميزان يقوم على كِفَّتين في أحدهما الموزون ، وفي الأخرى الموزون به ، وللوزن ثلاث صور عقلية: أن يخفّ الموزون ، أو يخف الموزون به ، أو يستويا ، وقد ذكرت الآية حالتين: خفت موازينه ، وثقلت موازينه ، كما جاء في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 6 - 11] .

أما حالة التساوي فقد جاءت لها إشارة رمزية في سورة الأعراف: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النار قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين} [الأعراف: 46 - 47] .

فمَنْ غلبت حسناته ذهب إلى الجنة ، ومَنْ غلبت سيئاته ذهب إلى النار ؛ وبقي أهل الأعراف بين الجنة والنار ؛ لأنهم تساوت عندهم كِفَّتا الميزان ، فلا هو من أهل الجنة ، ولا هو من أهل النار ، فهم على الأعراف ، وهو السُّور بين الجنة والنار ينظرون إلى هؤلاء وإلى هؤلاء .

ثم يقول تعالى في شأنهم: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] ؛ لأن رحمة الله سبقتْ غضبه ، وعفوه سبق عقابه .

ومعنى ثقلت موازينه وخفت موازينه يدل على أن الأعمال تصبح ولها كثافة وجِرْم يعطي ثقلاً ، أو أن الله تعالى يخلق في كل عمل له كتلة ، فحسنةُ كذا بكذا ، والمراد من الميزان دِقَّة الفَصْل والحساب .

ونلحظ في الآية: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . .} [المؤمنون: 102] بالجمع ولم يقل: ميزانه ، لماذا؟ قالوا: لأنه يمكن أن يكون لكل جهة عمل ميزان خاص ، فللصلاة ميزان ، وللمال ميزان ، وللحج ميزان . . إلخ ثم تُجمع له كل هذه الموازين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت