ظالمًا، والْمُرَاد بمن وراءهم سواهم مَجَازًا لاستلزامه ذلك لكن الْمُرَاد به الأمة كأنه أَشَارَ إلَى
أن دعاءه هذا بالسنة إلَى أمته كناية وإلا فلا وجه لهذا التوجيه هنا.
قوله:(عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السلام أنه له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها
فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء، وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار)
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ(95)
(لكنا نؤخره علمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون، أو لأنا لا نعذبهم وأنت
فيهم، ولعله رد لإِنكارهم الموعود واستعجالهم له اسْتهْزَاء به) أن له في أمته نقمة. أي أمة
الدعوة لا أمة الإجابة؛ إذ النقمة إنما أصابت الأمة الدعوة وهذه النقمة للأمة، فقوله إن له
أي للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ إشَارَة إلَى أنه انتقام له عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولم يطلعه عَلَى وقتها أي هي
قريب أم بعيد أو هي في حياته أم بعده، فأمره بهذا الدعاء لئلا تصيب تلك النقمة [أمة]
الإجابة لما عرفت من أن (فلا تجعلني) كناية عن فلا تجعل أمتي الإجابة كقَوْله تَعَالَى:
(فلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ) وتكرير الرب داخل في تكرار النداء
وتصدير (قل) للتنبيه عَلَى أن هذا الدعاء له عَلَيْهِ السَّلَامُ أوله ولأمته؛ إذ النداء والخطاب
نداء لأمته وخطاب لهم (وإنا عَلَى أن نريك) ابتداء كلام من الله تَعَالَى لا داخل تحت
قل إلا أنه من مقول الْقَوْل حكاية عنه تَعَالَى كقَوْله تَعَالَى:(قُلْ يَا عبَاديَ الَّذينَ
أَسْرَفُوا)الآية. قوله أو لأنا لا نعذبهم أي عذاب استئصال لوعده بقوله:
(وما كان اللَّه ليعذبهم وأنت فيهم) الآية. قوله: (واستعجالهم)
أي رد لاستعجالهم. قوله اسْتهْزَاء به. أي به عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ العاقل لا يطلب
نزول العذاب له فضلًا عن استعجاله فاستعجالهم بناء عَلَى إنكارهم والاسْتهْزَاء به
وصيغة الترجي جارية عَلَى عادات العظماء.
قوله: (وقيل قد أراه: وهو قتل بدر أو فتح مكة) . وقيل قد أراه أي ذلك العذاب وهذا
لا يلائم ما سبق من قوله أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ولذا مرضه؛ إذ الظَّاهر إن ما نعدهم
العذاب الذي هُوَ غير وقعة بدر.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له اسْتهْزَاء به. أي لعل قوله عز من قائل:
(وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ) رد لإنكار الكفرة ما وعدوا من
العذاب وباستعجالهم لذلك الموعود اسْتهْزَاء مَفْعُول له للاستعجال كانوا ينكرون الوعد
بالعذاب ويضحكون به واستعجالهم له لذلك فقيل لهم إن اللَّه قادر عَلَى إنجاز ما وعد فما وجه
هذا الإنكار.