{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} ، يعني: في الإسلام من ضيق ، ولكن جعله واسعاً ولم يكلفكم مجهود الطاقة ، وإنما كلفكم دون ما تطيقون ؛ ويقال: وضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم ؛ ويقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} وهو ما رخص في الإفطار في السفر ، والصلاة قاعداً عند العلة ؛ وقال قتادة: أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم يعطها إلا نبي ، كان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فليس عليك من حرج ، وقال لهذه الأمة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} ؛ وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أنت شهيد على قومك ، وقال لهذه الأمة: {وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس} ؛ وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: سل تعط ، وقال لهذه الأمة: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين} [غافر: 60] .
ثم قال: {مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم} ، قال الزجاج: إنما صار منصوباً ، لأن معناه اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم.
قال: وجائز أن يكون وافعلوا الخير فعل أبيكم إبراهيم ؛ ويقال: معناه {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} ولكن جعل لكم ملة سمحة سهلة كملة أبيكم إبراهيم.
{هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ} ، يعني: الله تعالى سماكم المسلمين ؛ ويقال: إبراهيم سماكم ، أي من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ؛ ويقال: إبراهيم سماكم المسلمين يا أمة محمد ؛ والطريق الأول أصح ، لأنه قال: من قبل هذا القرآن.
{وَفِى هذا} ، يعني: القرآن ، الله سماكم المسلمين في سائر الكتب من قبل هذا القرآن.