{لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} ، أي لا يقدرون أن يستنقذوا من الذباب ما أخذ منهم.
{ضَعُفَ الطالب والمطلوب} ، يعني: الذباب والصنم ؛ ويقال: ضعف العابد والمعبود.
قوله عز وجل: {مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} ، أي ما عظموا الله حق عظمته ، حين أشركوا به غيره ولم يوحدوه ؛ ويقال: ما وصفوه حق صفته ؛ ويقال: ما عرفوه حق معرفته كما ينبغي.
وقال ابن عباس: نزلت الآية في يهود المدينة ، حين قالوا: خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ثم استلقى فاستراح ووضع إحدى رجليه على الأخرى ، وكذب أعداء الله ، فنزل {مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} .
{إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، أي قوي في أمره ، {عَزِيزٌ} ؛ يعني: منيع في ملكه ، ومعبودهم لا قوة له ولا منفعة ؛ ويقال: إن الله لقوي على عقوبة من جعل له شريكاً ، عزيز للانتقام منهم.
قوله عز وجل: {الله يَصْطَفِى مِنَ الملائكة رُسُلاً} ؛ قيل: جبريل ، وإسرافيل ، وميكائيل ، وملك الموت ، والحفظة الذين يكتبون أعمال بني آدم.
{وَمِنَ الناس} ، يعني: ويختار من الناس مثل ، منهم محمد ، وعيسى ، وموسى ، ونوح عليهم السلام فجعلهم أنبياء ورسلاً إلى خلقه.
{إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ، سميع لمقالتهم ، بصير بمن يتخذه رسولاً ؛ وذلك أن الوليد بن المغيرة قال: أأنزل عليه الذكر من بيننا؟ فأخبر الله تعالى أنه سميع مقالة من يكفر ، بصير بمن يصلح للرسالة فيختاره ويجعله رسولاً.
ثم قال عز وجل: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ، يعني: من أمر الآخرة وأمر الدنيا.
{وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} ، يعني: عواقب الأمور في الآخرة ؛ ويقال: معناه منه بدأ وإليه يرجع.