فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294219 من 466147

أم إن لهم من يرعاهم بالليل والنهار غير الرحمن ، ويمنعهم من العذاب في الدنيا أو الآخرة من دون الله؟

{قل: من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن؟ بل هم عن ذكر ربهم معرضون. أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا؟ لا يستطيعون نصر أنفسهم ، ولا هم منا يصبحون} .

إن الله هو الحارس على كل نفس بالليل والنهار. وصفته هي الرحمة الكبرى ، وليس من دونه راع ولا حام. فاسألهم: هل لهم حارس سواه؟

وهو سؤال للإنكار ، وللتوبيخ على غفلتهم عن ذكر الله ، وهو الذي يكلؤهم بالليل والنهار ، ولا راعي لهم سواه: {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} .

ثم يعيد عليهم السؤال في صورة أخرى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا؟} فتكون هي التي تحرسهم إذن وتحفظهم؟ كلا فهؤلاء الآلهة {لا يستطيعون نصر أنفسهم} فهم من باب أولى لا يستطيعون نصر سواهم. {ولا هم منا يصحبون} فيستمدوا القوة من صحبة القدرة لهم كما استمدها هارون وموسى وربهما يقول لهما: {إنني معكما أسمع وأرى} إن هذه الآلهة مجردة من القوة بذاتها ؛ وليس لها مدد من الله تستمد منه القوة. فهي عاجزة عاجزة.

وبعد هذا الجدل التهكمي الذي يكشف عن سخف ما يعتقده المشركون وخوائه من المنطق والدليل.. يضرب السياق عن مجادلتهم ؛ ويكشف عن علة لجاجتهم ؛ ثم يلمس وجدانهم لمسة تهز القلوب ، وهو يواجهها إلى تأمل يد القدرة ، وهي تطوي رقعة الأرض تحت أقدام الغالبين ، وتقص أطرافها فتردهم إلى حيز منها منزو صغير ، بعد السعة والمنعة والسلطان!

{بل متعنا هؤلاء وآبآءهم حتى طال عليهم العمر. أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافهآ؟ أفهم الغالبون؟} ..

فهو المتاع الطويل الموروث الذي أفسد فطرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت