السماوات والأرض لوسعهتن ، فتقول الملائكة: يا ربنا ما هذا ؟ فيقول: أزن به لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة عند ذلك: ربنا ما عبدناك حق عبادتك . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان . قال علماؤنا: ولو جاز حمل الميزان على ما ذكروه لجاز حمل الصراط على الدين الحق والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد من الأحزان والأفراح والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة والملائكة على القوى المحمودة ، وهذا كله فاسد لأنه رد لما جاء به الصادق . وفي الصحيحين: فيعطي صحيفة حسناته . فيخرج له بطاقة وذلك يدل على الميزان الحقيقي وأن الموزون صحف الأعمال كما بينا ، وبالله توفيقنا.
ولقد أحسن من قال:
تذكر يوم تأتي الله فرداً وقد نصبت موازين القضاء
وهتكت الستور عن المعاصي وجاء الذنب منكشف الغطاء
فصل: قال علماؤنا رحمهم الله: الناس في الآخر ، ثلاث طبقات . متقون لا كبائر لهم ، ومخلطون وهم الذين يوافون بالفواحش والكبائر ، والثالث الكفار.
فأما المتقون: فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة وصغائرهم إن كانت لهم الكفة الآخرى ، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزناً وتثقل الكفة النيرة حتى لا تبرح ، وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي.
وأما المخلطون ، فحسناتهم توضع في الكفة النيرة وسيئاتهم في الكفة المظلمة ، فيكون لكبائرهم ثقل ، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بصؤابة دخل الجنة وإن كانت السيئات أثقل ولو بصؤابة دخل النار إلا أن يغفر الله ، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف على ما يأتي هذا إن كانت للكبائر فيما بينه وبين الله ، وأما إن كانت عليه تبعات وكانت له حسنات كثيرة فإنه ينقص من ثواب حسناته بقدر جزاء السيئات لكثرة ما عليه من التبعات فيحمل عليه من أوزار من ظلمه ، ثم يعذب على الجميع . هذا ما تقتضيه الأخبار على ما تقدم ويأتي.
قال