فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294208 من 466147

أحمد بن حرب: تبعث الناس يوم القيامة على ثلاث فرق: فرقة أغنياء بالأعمال الصالحة ، وفرقة فقراء ، وفرقة أغنياء ثم يصيرون فقراء مفاليس في شأن التبعات.

وقال سفيان الثوري: إنك أن تلقى الله عز وجل بسبعين ذنباً فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد.

قال المؤلف: هذا صحيح لأن الله غني كريم وابن آدم فقير مسكين محتاج في ذلك اليوم إلى حسنة يدفع بها سيئة إن كانت عليه ، حتى ترجح ميزانه فيكثر خيره وثوابه.

وأما الكافر ، فإنه يوضع كفره في الكفة المظلمة ولا يوجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى ، فتبقى فارغة لفراغها وخلوها عن الخير ، فيأمر الله بهم إلى النار ويعذب كل واحد منهم بقدر أوزاره وآثامه.

وأما المتقون ، فإن صغائرهم تكفر باجتنابهم الكبائر ويؤمر بهم إلى الجنة ويثاب كل واحد منهم بقدر حسناته وطاعته ، فهذان الصنفان هما المذكوران في القرآن في آيات الوزن ، لأن الله تعالى لم يذكر إلا من ثقلت موازينه ومن خفت موازينه ، وقطع لمن ثقلت موازينه بالإفلاح والعيشة الراضية ولمن خفت موازينه بالخلود في النار بعد أن وصفه بالكفر ، وبقي الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فبينهم النبي صلى الله عليه وسلم حسب ما ذكرناه.

وإنما توزن أعمال المؤمن المتقي لإظهار فضله ، كما توزن أعمال الكافر لخزيه وذله ، فإن أعماله توزن تبكيتاً له على فراغه وخلوه عن كل خير ، فكذلك توزن أعمال المتقي تحسيناً لحاله وإشارة لخلوه من كل شر وتزييناً لأمره على رؤوس الأشهاد . وأما المخلط السيء بالصالح فإن دخل النار فيخرج بالشفاعة على ما يأتي.

فصل: فإن قيل: أخبر الله عن الناس أنهم محاسبون مجزيون ، وأخبر أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ولم يخبر عن ثواب الجن ولا عن حسابهم بشيء . فما القول في ذلك عندكم وهل توزن أعمالهم ؟.

فالجواب: أنه قد قيل إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت