فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294003 من 466147

وثالثها: جواب روي عن الحسن قال يعني بقوله (من عجل) أي من ضعف وهي النطفة المهينة الضعيفة وهذا قريب إن كان في اللغة شاهد على أن العجل عبارة عن الضعف أو معناه ..

ورابعها: ما حكى إن أبا الحسن الأخفش أجاب به وهو أن يكون المراد إن الإنسان خلق من تعجيل الأمر لأنه تعالى قال (إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) .

فإن قيل كيف يطابق هذا الجواب قوله من بعد (فلا تستعجلون) ؟

قلنا يمكن أن يكون وجه المطابقة أنهم لما استعجلوا بالآيات واستبطؤها أعلمهم تعالى إنه ممن لا يعجزه شيء إذا أراده ولا يمتنع عليه وإن من خلق الإنسان بلا كلفة ولا مئونة بأن قال له كن فكان مع ما فيه من بدائع الصنعة وعجائب الحكمة التي يعجز عنها كل قادر ويحار فيها كل ناظر لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات ..

وخامسها: ما أجاب به بعضهم من أن العجل الطين فكأنه تعالى قال خلق الإنسان من طين كما قال تعالى في موضع آخر (وبدأ خلق الإنسان من طين)

واستشهد بقول الشاعر:

والنبع ينبت بين الصخر ضاحية والنخل ينبت بين الماء والعجل

ووجدنا قوما يطعنون في هذا الجواب ويقولون ليس بمعروف إن العجل هو الطين وقد حكي صاحب كتاب العين عن بعضهم إن العجل الحمأة ولم يستشهد عليه إلا أن البيت الذي أوردناه يمكن أن يكون شاهدا له وقد رواه ثعلب عن ابن الأعرابي وخالف في شيء من ألفاظه فرواه والنبع في الصخرة الصماء منبته والنخل ينبت بين الماء والعجل وإذا صح هذا الجواب فوجه المطابقة بين ذلك وبين قوله تعالى (فلا تستعجلون) على نحو ما ذكرناه وهو إن من خلق الإنسان مع الحكمة الظاهرة فيه من الطين لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات أو يكون المعنى إنه لا يجب لمن خلق من الطين المهين وكان أصله هذا الأصل الحقير الضعيف أن يهزأ برسل الله وآياته وشرائعه لأنه تعالى قال قبل هذه الآية (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم) ..

وسادسها: أن يكون المراد بالإنسان آدم عليه السلام ومعنى من عجل أي من سرعة من خلقه لأنه لم يخلقه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما خلق غيره وإنما ابتدأه الله تعالى ابتداء وأنشأه انشاء فكأنه تعالى نبه بذلك على الآية العجيبة في خلقه له وأنه - عزَّ وجلَّ - يرى عباده من آياته وبيناته أولا أولا ما تقتضيه مصالحهم وتستدعيه أحوالهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت