ثم نعى عليه إنكارهم عليه ذكر آلهتهم بهذه الجملة الحالية وهي {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} أي ينكرون وهذه حالهم يكفرون بذكر الرحمن ، وهو ما أنزل من القرآن فمن هذه حاله لا ينبغي أن ينكر على من يغيب آلهتهم ، والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف.
وقال الزمخشري: والجملة في موضع الحال أي {يتخذونك هزواً} وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله انتهى.
فجعل الجملة الحالية العامل فيها {يتخذونك هزواً} المحذوفة وكررهم على سبيل التوكيد.
وروي أنها نزلت حين أنكروا لفظة {الرحمن} وقالوا: ما نعرف الرحمن إلاّ في اليمامة ، والمراد بالرحمن هنا الله ، كأنه قيل {وهم بذكر} الله ولما كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى الإقرار والعلم نهاهم تعالى عن الاستعجال وقدم أولاً ذم {الإنسان} على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها ، والظاهر أنه يراد بالإنسان هنا اسم الجنس وكونه {خلق} {من عجل} وهو على سبيل المبالغة لما كان يصدر منه كثيراً.
كما يقول لمكثر اللعب أنت من لعب ، وفي الحديث"لست من دد ولا دد مني"وقال الشاعر:
وإنّا لمما يضرب الكبش ضربة ...
على رأسه تلقى اللسان من الفم
لما كانوا أهل ضرب الهام وملازمة الحرب قال: إنهم من الضرب ، وبهذا التأويل يتم معنى الآية ويترتب عليه قوله {سأريكم آياتي} أي آيات الوعيد {فلا تستعجلون} في رؤيتكم العذاب الذي تستعجلون به ، ومن يدعي القلب فيه وهو أبو عمرو وإن التقدير خلق العجل من الإنسان وكذا قراءة عبد الله على معنى أنه جعل طبيعة من طبائعه وجزأ من أخلاقه ، فليس قوله بجيد لأن القلب الصحيح فيه أن لا يكون في كلام فصيح وإن بابه الشعر.
قيل: فمما جاء في الكلام من ذلك قول العرب: إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحر باء.
وقالوا: عرضت الناقة على الحوض وفي الشعر قوله:
حسرت كفي عن السربال آخذه ...