فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293905 من 466147

ذلك منطق الواقع المشهود في الأرض. وهنالك الدليل الكوني المستمد من واقع الوجود: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ..

فالكون قائم على الناموس الواحد الذي يربط بين أجزائه جميعاً ؛ وينسق بين أجزائه جميعاً ؛ وبين حركات هذه الأجزاء وحركة المجموع المنظم.. هذا الناموس الواحد من صنع إرادة واحدة لإله واحد. فلو تعددت الذوات لتعددت الإرادات. ولتعددت النواميس تبعاً لها فالإرادة مظهر الذات المريدة. والناموس مظهر الإرادة النافذة ولانعدمت الوحدة التي تنسق الجهاز الكوني كله ، وتوحد منهجه واتجاهه وسلوكه ؛ ولوقع الاضطراب والفساد تبعاً لفقدان التناسق.. هذا التناسق الملحوظ الذي لا ينكره أشد الملحدين لأنه واقع محسوس.

وإن الفطرة السليمة التي تتلقى إيقاع الناموس الواحد للوجود كله ، لتشهد شهادة فطرية بوحدة هذا الناموس ، ووحدة الإرادة التي أوجدته ، ووحدة الخالق المدبر لهذا الكون المنظم المنسق ، الذي لا فساد في تكوينه ، ولا خلل في سيره:

{فسبحان الله رب العرش عما يصفون} ..

وهم يصفونه بأن له شركاء. تنزه الله المتعالي المسيطر: {رب العرش} والعرش رمز الملك والسيطرة والاستعلاء. تنزه عما يقولون والوجود كله بنظامه وسلامته من الخلل والفساد يكذبهم فيما يقولون.

{لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} ..

ومتى كان المسيطر على الوجود كله يسأل ؛ ومن ذا الذي يسأله ؛ وهو القاهر فوق عباده ، وإرادته طليقة لا يحدها قيد من إرادة أخرى ، ولا حتى من الناموس الذي ترتضيه هي وتتخذه حاكماً لنظام الوجود؟ والسؤال والحساب إنما يكونان بناء على حدود ترسم ومقياس يوضع. والإرادة الطليقة هي التي تضع الحدود والمقاييس ، ولا تتقيد بما تضع للكون من الحدود والمقاييس إلا كما تريد. والخلق مأخوذون بما تضع لهم من تلك الحدود فهم يسألون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت