(عَلَيْك بتقوى الله وَالصَّبْر والرضى ... بمقدور رَبِّي تكف مَا أَنْت رَاهِب)
(وَلَا تخش إِلَّا الله فالخلق ملكه ... وَإِن الْإِلَه الله للْكُلّ غَالب)
(وَإنَّك إِن عودت نَفسك بالرضى ... بمقدوره هَانَتْ عَلَيْك المصائب)
(فَإِن كنت لَا ترْضى سوى مَا هويته ... بَدَت مِنْك بَين الْعَالمين معايب)
(ففوض إِلَى الله الْأُمُور جَمِيعهَا ... سيكفيك من تخشاهم وتراقب)
(وَلَا تكترث من ظَالِم واستعذ بِمن ... يعيذك مِنْهُ ينْدَفع وَهُوَ خائب)
(إِذا كَانَ رَبِّي رَاضِيا عَنْك لَا تبل ... بِمن مِنْهُم رَاض وَمن هُوَ غاضب)
(وَمن ظن أَن يجْرِي كَمَا شَاءَ أمره ... من الْخلق فَاعْلَم أَن ذَلِك كَاذِب)
والعاقل لَا يجهل أَن لله تَعَالَى حِكما يَضَعهَا الله فِي بِلَاده ويختبر بهَا من يَشَاء من صفوة عباده فَلَا يتزعزع لجهل جَاهِل يروم تَغْيِير مَا شَرعه الله وَلَا يتواضع لجَاهِل وَفَاجِر قد أهانه الله
فَإِذا رَأَيْت ذَا جهل قد عدل عَن الصَّوَاب وَمَال عَمَّا شَرعه الله سُبْحَانَهُ فِي الْكتاب وَأعْرض عَن قَول الْعلمَاء وتغلب وتمرد عَن طاعتهم وَتَوَلَّى وأضرب وأتبعهم ذمه وتهدد وأرهب فخله وجهله وبأسه وَاضْرِبْ بتقوى الله تَعَالَى رَأسه
وراقب الله وَحده وَاحْذَرْ بأسه فَإِن الله سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يضر وينفع وَهُوَ الَّذِي يهين ويعين وَيرْفَع وَهُوَ الَّذِي لَهُ الْخلق وَالْأَمر وَهُوَ الَّذِي يعلم السِّرّ والجهر وَيعلم وَسْوَسَة الصَّدْر.
فلازم طَرِيق شَرِيعَته وَلَا تدعها واعمل بِسنة نبيه واتبعها وَإِن بقيت بهَا غَرِيبا فريدا وصرت بطريقها مفارقا وحيدا فقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ فطوبى للغرباء الَّذِي يصلحون مَا أفسد النَّاس من سنتي)
رَوَاهُ البُخَارِيّ رَحمَه الله
فَاتق الله وَلَا تبالي بِمن سلك سَبِيل الضلال واعتصم بالكبير المتعال فَإِن الله تَعَالَى لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ وَمَا لَهُم من دونه من وَال
وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل. انتهى انتهى {نشر طيّ التعريف في فضل حملة العلم الشريف، لجمال الدين الحبيشي} ...