واللعبُ: العمل أو القول الذي لا يُقصد به تحصيل فائدة من مصلحة أو دفع مفسدة ولا تحصيل نفع أو دفع ضر.
وإنما يقصد به إرضاء النفس حين تميل إلى العبث كما قيل:"لا بد للعاقل من حَمْقة يعيش بها".
ويرادفه العبث واللهو ، وضده: الجد.
واللعب من الباطل إذ ليس في عمله حكمة فضده الحقّ أيضاً.
وانتصب {لاعبين} على الحال من ضمير {خلَقْنا} وهي حال لازمة إذ لا يستقيم المعنى بدونها.
وجملة {لو أردنا أن نتخذ لهواً} مقررة لمعنى جملة {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} تقريراً بالاستدلال على مضمون الجملة ، وتعليلاً لنفي أن يكون خلق السماوات والأرض لَعباً ، أي عبثاً بأن اللعب ليس من شأننا أو على الفرض والتنازل لو أردنا اللهو لكان ما يلهو به حاصلاً في أشرف الأماكن من السماوات فإنها أشد اختصاصاً بالله تعالى إذ جعَل سكانها عباداً له مخلصين ، فلذلك عبر عنها باسم الظرف المختص وهو {لَدُن} مضافاً إلى ضمير الجلالة بقوله تعالى من {لدنا} ، أي غير العوالم المختصة بكم بل لكان في عَالم الغيب الذي هو أشد اختصاصاً بنا إذ هو عالم الملائكة المقربين.
فالظرفية المفادة من {لدن} ظرفية مجازية.
وإضافة {لدن} إلى ضمير الجلالة دلالة على الرفعة والتفضيل كقوله تعالى {رزقا من لدنا} في سورة [القصص: 57] ، وقوله تعالى: {وهب لنا من لدنك رحمة} في سورة [آل عمران: 8] ، أي لو أردنا أن نتخذ لهواً لما كان اتخاذه في عالم شهادتكم.
وهذا استدلال باللزوم العرفي لأن شأن من يتخد شيئاً للتفكه به أن يستأثر به ولا يبيحه لغيره وهو مبني على متعارف عقول المخاطبين من ظنهم أن العوالم العليا أقرب إلى الله تعالى.