{لاتخذناه} أي بما لنا من العظمة {من لدنا} أي مما يليق أن ينسب إلى حضرتنا بما لنا من تمام القدرة وكمال العظمة ، وباهر الجلالة والحكمة ، وذلك بأن يكون محض لهو لا جد فيه أصلاً ، ولا يخلطه شيء من الكدر ، ولا يتوقف من يراه في تسميته لهواً ، لا يكون له عنده اسم غير ذلك كما لو أن شمساً أخرى وجدت لم يتوقف أحد في تسميتها شمساً كما قال تعالى في السورة الماضية {وقد ءاتيناك من لدنا ذكراً} [طه: 99] أي فهو بحيث لا يتوقف أحد في أنه من عندنا ، وأنه ذكر وموعظة كما مضى ، لكنا لم نرد ذلك فلم يكن ، وما اتخذتموه لهواً فإنا خلقناه لغير ذلك بدليل ما فيه من الشواغل والمنغصات والقواطع فاتخذتموه أنتم من عند أنفسكم لهواً ، فكان أكثره لكم ضراً وعليكم شراً ، وخص الحرالي {عند} بما ظهر ، و {لدن} بما بطن ، فعلى هذا يكون المراد: من حضرتنا الخاصة بنا الخفية التي لا يطلع عليها غيرنا ، لأن ما للملك لا يكون مبتذلاً ، وكذلك لم يذكر إلا ما يتحقق المكذبون بالبعث رؤيته فوحد السماء هنا وجمعها في غير هذا الموضع لاقتضاء الحال ذلك.