فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292678 من 466147

حتى ولو جاءهم ما اقترحوا فإنهم لا يؤمنون سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فليس بالإنذار يؤمنون، وليس بالآيات يؤمنون، وبعد أن ترد الآية الأولى في هذه المجموعة على آخر ما قالوه وهو اقتراحهم الآيات، فإن الآيات التالية ترد على كلامهم الأول الذي عرضه الله علينا من قبل وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ فلنعد إلى التفسير لنرى ذلك:

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا فتلك سنة الله الدائمة إذن، فلماذا يستنكرون أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا بشرا نُوحِي إِلَيْهِمْ فهم بشر كبقية البشر، إلا أنهم يمتازون عن البشر بالوحي فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي أهل الكتاب إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك أي اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف، هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة، إن كنتم لا تعلمون شيئا عن شأنهم، فسيجيبونكم أنهم بشر، وذلك من تمام نعمة الله على خلقه؛ إذ بعث فيهم رسلا منهم يتمكنون من تناول البلاغ منهم، والأخذ عنهم، ولما كان قولهم هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يتضمن أنهم يتصورون أن الرسول ينبغي أن يكون من غير جنس البشر أو إذا كان من البشر فينبغي أن يكون له وضع خاص، كأن لا يأكل، ولا يشرب، ولا

يموت، فمن ثم جاءت الآية التالية تقول:

وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ أي وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين، بل كانوا بشرا من البشر، أجسادا يأكلون الطعام، ويشربون مثل الناس، ويدخلون الأسواق للكسب والتجارة، وليس ذلك بضار لهم، ولا ناقص منهم شيئا كما توهمه المشركون وَما كانُوا خالِدِينَ أي في الدنيا، بل كانوا يعيشون ثم يموتون ومحمد صلى الله عليه وسلم واحد منهم، فلم تستغربون أن يكون رسولا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت