من خلال هذه الآيات الخمس التي مرت معنا ندرك حقيقة الحالة الكفرية للإنسان الذي لا ينفع معه الإنذار، إنه الإنسان الذي يعتبر الوحي أضغاث أحلام، وأنه مكذوب، وأن الرسول إنسان عاطفي غير موضوعي، إن هذا النوع من الكفار هم الذين يطلبون الآيات متعنتين، وهم مستغرقون في الغفلة والإعراض واللعب وسهو القلب، والتآمر على الرسالة والرسول، هذه هي أعراض الكفر الكامل الذي لا ينفع معه إنذار، وبعد أن عرضت السورة علينا هذا الواقع للكفر، فإن مجموعاتها اللاحقة تقيم الحجة على الكافرين مرة بعد مرة.
المجموعة الأولى
وتمتد من الآية (6) إلى نهاية الآية (15) وهذه هي:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 6 إلى 15]
(ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ(6) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10)
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (14) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (15)
التفسير: