وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
إن هناك إنذارا ومنذرا ومنذرين ما هو مضمون الإنذار؟ وما هي حال المنذرين؟
وماذا يقول النذير؟ وماذا يقول المنذرون وما هو الرد عليهم؟ معان تطرقها السورة، وكلها نوع تفصيل لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ كما سنراه أثناء عرض السورة تفصيلا
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن هذه السورة تفصل الآية المذكورة من سورة البقرة هي أنه لم يرد في القرآن إلا سورتان مبدوءتان بكلمة مشتقة من الاقتراب
هذه السورة اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ وسورة القمر المبدوءة بقوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ .... فهذه البداية المشتركة توحي بالموضوع المشترك، والمحور المشترك، وأنت عند ما تدرس سورة القمر فإنك تجد بوضوح أنها تفصل في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ
تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لاحظ بدايتها: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ* وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ* وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ* حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ لاحظ كلمة فَما تُغْنِ النُّذُرُ وصلتها بقوله تعالى أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ثم لاحظ قوله تعالى فيها: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ثم لاحظ قوله تعالى فيها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ* وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ تجد الصلة واضحة بقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ...