"الفاء"للتفصيل، (أَحَسُّوا بَأْسَنَا) معناها بدت بوادر البأس الشديد والهلاك العتيد، وعلموها بحسهم وقرب نزوله (إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ) "إذا"للمفاجأة أي أنهم فاجأوا من حولهم بركضهم، والركض هو السرعة، وهو مأخوذ من ضرب الدابة برجلها، وقد شبهوا في سرعة سيرهم وضربهم في الأرض بضرب، الدابة في الأرض، وذلك تصوير لفزعهم وهربهم مسرعين لَا يلوون، وقوله تعالى:
(لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ ...(13)
أي لَا تفزعوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه، والإتراف هو الانغماس في النعيم، وأن يكونوا فاكهين فيه ناعمين، وإن ذلك يؤدي إلى بَطْرِ النعمة وغمط الناس والاستكبار، ولكن من القائل لهم ذالك؟ قيل: الملائكة بأمر من الله تعالى، وعندي أنها حال اعترتهم في نزعهم الأكبر، فكان