قال المشركون منكري رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مثْلكُمْ) ، أي ليس هذا إلا بشرا مثلكم فكيف نؤمن بأنه رسول يوحى إليه؛ فرد الله تعالى قولهم بقوله تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(7)
فما اعتمدوا عليه في تغرير الذين اتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - بين الله تعالى بطلانه، فهو حجة داحضة؛ لأن الرسل جميعا ليسوا إلا رجالا، كما قال الله تعالى في
آية أخرى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى. . .) ، وقال تعالى: (قُلْ مَا كنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ. . .) .
فسنة الله تعالى أن يرسل رسله من البشر، ليأنس بهم المدعون، وليأتلفوا
معهم، ولأن الملك لَا يمكن أن يخاطب البشر إلا إذا صار كالرجل كما قال تعالى: