وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) في سورة المائدة بقوله وهو ضعيف؛ لأن تقديم
الخبر في مثله ممتنع. وأَشَارَ إلَى ضعفه بتأخيره فالوجه الأول هُوَ المعول.
قوله: (فوضع الموصول موضعه تسجيلًا عَلَى فعلهم بأنه ظلم أو منصوب عَلَى الذم)
مَوْضع الموصول موضعه أي مَوْضع هَؤُلَاء ولقد أصاب حَيْثُ عدل عن قول الكَشَّاف فوضع
المظهر مَوْضع المضمر لأن هَؤُلَاء ليس بضمير فمراده أن المبتدأ المقدم في الأصل ضمير
النَّاس والتَّعْبير عنه باسم الإشارة لبيان حاصل الْمَعْنَى كذا قيل. وهو تمحل بعيد. قوله أو
منصوب الخ. فـ [حِينَئِذٍ] بحسن الوقف في (أسروا النجوى) وهذا قول الزجاج.
قوله: (هل هذا) (ما هذا إلا بشر مثلكم) نفي للرسالة عنه عَلَى وجه
المُبَالَغَة بوضع الدليل مَوْضع المدلول عَلَى زعمهم.
قوله: (بأسره في موضع النصب بدلًا من النَّجْوَى، أو مفعولًا لقول مقدر) بأسره أي بكله
في مَوْضع النصب عَلَى البدلية وهذا يؤيد كون الْمُرَاد الْمَعْنَى الأول إلا أن يراد الاجتماع أي
بالغوا في إخفاء هذا الْكَلَام السري وجعلوها بحَيْثُ خفي تناجهم بها. قوله أو مَفْعُولًا لقول مقدر
أي قائلين هل هذا الخ. ولم يلتفت إلَى كونه منصوبًا بالنجوى لأنه ضعيف لاحتياجه التأويل
بالْقَوْل الخفي وإعمال المصدر المعرف باللام مختلف فيه جوزه الخليل وسيبَوَيْه.
قوله:(كأنهم استدلوا بكونه بشرًا على كذبه في ادعاء الرسالة لاعتقادهم أن الرسول
لا يكون إلا ملكًا، واستلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر)كأنهم استدلوا
الخ. وهذا مؤيد لما ذكرنا من أن هذا إنكار الرسالة الخ. وإنما قال كأنهم لأنه ليس في
صورة الاستدلال. قوله واستلزموا الخ. أي عدوه لازمًا لعدم رصالته عَلَى أن سين استفعل
للعد أو التزموا منه عَلَى أن الاستفعال بمعنى الافتعال.
قوله:(فأنكروا حضوره، وإنما أسروا به تشاورًا في استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده
للناس عامة)فأنكروا الفاء للسببية إشَارَة إلَى أن الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي وحضوره إشَارَة
إلى معنى (تأتون السحر) إذ حَقيقَة الإتيان ليست بمرادة الفاء للعطف عَلَى
مَحْذُوف أي أتميلون فتأتون السحر. قوله ما يهدم أمره أي يبطله.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(4)
قوله: (جهرًا كان أو سرًا) تعميم للْقَوْل وخص الْقَوْل ولم يجئ ما في السَّمَاء
والْأَرْض لرد ما قاله المشركون وإليه أشار بقوله ليطابق قول: (وأسروا) .
قوله: (فضلًا عَمَّا أسروا به) فضلًا مصدر منصوب بفعل مَحْذُوف أبدًا متوسط بين
أدنى وأعلى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده عَلَى نفي الأعلى واستحالته ولا بد قبله من نفي
صريحًا أو ضمنًا مقدرًا أو ملفوظًا فـ [حِينَئِذٍ] قوله جهرًا كان أو سرًا في قوة لا يخفى عليه قول
سرًا كان أو جهرًا كذا قيل. وهذا التزام ما لا يلزم، فالأولى حمل كلامه عَلَى الأكثر ولهذا
تفصيل ذكرنا نبذة منه في سورة الْفَاتحَة.