وقرأ الحسن وقتادة وعيسى وعاصم الجحدري: {لاَّ يَضِلُّ} بضم الياء وكسر الضاد . أي: لا يضيعه . قال: ضل فلان منزله يضله إذا أخطأه . وكذلك يقال في كل شيء ثابت ، لا يبرح فيخطئه . فإذا ضاع ما يزول بنفسه مثل: دابة ، وناقة ، وفرس مما ينفلت فيذهب بنفسه ، فإنه يقال: أضل فلان بعيره يضله.
ثم قال تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} .
أي: فراشاً يتمهدها الناس ، ولم يجعلها خربة خشنة.
ومن قرأ"مهداً"فهو: مصدر وصفت الأرض به . أي: ذات مهد.
وقيل:"مهداً"اسم وصفت الأرض به ، لأن الناس يتمهدونها فهي لهم كالمهد الذي يعرف.
وقيل: هما لغتان ، كاللبس واللباس ، والريش والرياش.
ثم قال تعالى: {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي: طرقاً.
ثم قال: {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} أي: مطراً .
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً} خرج إلى الإخبار عن الله جلّ ذكره ، لأن كلام موسى مع فرعون انتهى إلى قوله:"السماء ماء . ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بجميل صنعه لخلقه في معاشهم ومعاش أنعامهم فقال:"فأخرجنا به"."
وقيل: كله من كلام موسى ، أخبر موسى عن نفسه ، ومن معه بالزراعة والمعالجة في الحرث . فالماء هو سبب خروج النبات وبه تم وكمل . والمعالجة في الحرث غيره لبني آدم بعون الله لهم وأقادره إياهم على ذلك . فلذلك أخبر عن نفسه فقال: فأخرجنا به أزواجاً . وقد قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63] فأضاف الحرث إلى الخلق ، وهو الزارع المنبث للحرث لا إله إلا هو . أي: أخرجنا بالمطر من الأرض أشابهاً وضروباً من نبات شتى ."وتشى": نعت للنبات أو للأزواج . ومعناه: مختلفة الأطعمة والرائحة والمنظر.
قوله تعالى: {كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ} إلى قوله: {وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} .