وعن السدي أنه قال: قال له موسى عليه السلام: هل لك أن يرد الله عليك شبابك ، ويرد عليك مناكحك ومشاربك ، وأذا مت دخلت الجنة ؟ وتؤمن . فهذا هو القول اللين . فركن فرعون إليه وقال: مكانك حتى يأتي هامان.
وقيل: إن فرعون دخل إلى آسية فشاورها فيما قال له موسى . فقالت: ما ينبغي لأحد أن يرد هذا . فقال له هامان: أَتَعبْدُ بعدَما كُنتَ تُعْبَدْ ، أنا أردك شاباً . فخضب لحيته بالسواد . فكان فرعون أول من خضب بالسواد . ودخل إلى آسية فقالت له: حسن إن لم ينصل.
وقيل: إن موسى عليه السلام قال له: إن ربنا أرسلنا إليك لتؤمن به وتعبده وتطيعه ، فينسئ في أجلك أربع مائة سنة ، ويملكك في أرضه ولا تبؤس ساعة من نهار ، ثم تصير إلى الجنة ، لا يضرك ما كنت فيه من نعيم الدنيا وسرورها ونضارتها جناح بعوضة.
فقال فرعون: دعوني أستشير فاستشار هامان . فقال له: لا ترض . أبعد أن
كنت ملكاً تصير مملوكاً . وبعد أن كنت رباً تصير مربوباً . فلم يؤمن لما سبق له في علم الله من الشقاء.
وقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} . قيل: معنى"لعل"هنا الاستفهام . والمعنى: فقولاً له قولاً لينا ، فانظرا هل يتذكر فيراجع ، أو يخشى الله فيرتدع عن طغيانه . قاله: ابن عباس.
وقيل: معنى:"لعل"هنا: كي . أي قولا له قولاً ليناً كي يتذكر . كما تقول: اعمل لعلك تأخذ أجرك . أي: كي تأخذ أجرك.
وقال الحسن:"لعله يتذكر"هو إخبار من الله عن قول هارون ، وذلك أنه تعالى لما قال له: قولا له قولاً ليناً . قال هارون لموسى: لعله يتذكر أو يخشى.
وقيل: إن"لعل"على بابها ، ترج وطمع من المرسلين . والتقدير عند سيبويه: اذهبا أنتما على رجائكما/ وطمعكما ومبلغكما من العلم أن يتذكر ، وقد علم الله تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى إلا أن الحجة لا تجب إلا بالإنابة وخروج الفعل إلى الظاهر.