وأصبح موسى خائفاً يستمع الأخبار ، فبحث القوم عن قاتل الفرعوني فما وجدوا أحداً يخبر به . فمر موسى بذلك الإسرائيلي يقاتل رجلاً آخر فرعونياً ، فاستغاثه أيضاً الإسرائيلي ، فقال موسى للإسرائيلي: إنك لغوي مبين . ثم مد يده للفرعوني ليبطش به ، فظن الإسرائيلي أنه إياه يريد ، لما سمعه قال: إنك لغوي مبين . فقال: يا موسى ، أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس ، فانطلق الفرعوني إلى قومه ، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي ، فخرجوا في طلب موسى . وجاءه رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة فاختصر طريقاً حتى سبقهم ، فأنذر موسى ، قال ابن عباس: وذلك من الفتون.
وقال الضحاك: {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} : أي بلاء على بلاء.
وقال مجاهد: هو إلقاؤه في التابوت ، ثم في اليم ، ثم التقاط فرعون إياه ، ثم خروجه خائفاً.
قوله تعالى ذكره: {فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أَهْلِ مَدْيَنَ} إلى قوله: {يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} .
في الكلام حذف واختصار . والتقدير: وفتناك فتوناً ، فخرجت خائفاً إلى مدين ، فلبثت سنين فيهم.
قال: عشر سنين ، كان فيهم في خدمة أجرة مهر زوجته.
وقوله: {ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ ياموسى} .
أي: جئت للوقت الذي أردنا إرسالك إلى فرعون فيه . هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم.
ثم قال: {واصطنعتك لِنَفْسِي} .
أي: قويتك لتبلغ عبادي أمري ونهيي.
وقيل معناه: أخبرتك لتبلغ رسالتي.
ثم قال: {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} .
أي: اذهبا بأدلتي وحججي ولا تفترا ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما ، فذكركما إياي يقوي عزيمتكما.
قال ابن عباس:"لاتنيا": لا تبطئا.
وقال مجاهد وقتادة والضحاك: لا تضعفا .
وقال ابن زيد: الوافي: الغافل المفرط.
ثم قال: {اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} .
أي: تجاوز في الكفر . {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} . أي: كنياه . قاله مجاهد والسدي.