ثم ابتدأ فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} وكذلك لا يقف عليها على قول من جعلها قسماً ، لأن القسم يحتاج إلى جواب ، وجوابه: {مَآ أَنَزَلْنَا} .
وأجاز أبو حاتم الوقف على"طا"ويبتدئ ها . وليس عليه عمل عند أهل النقل من المقرئين.
وقيل: تقدير الكلام: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة ، لا لتشقى .
ثم قال تعالى: {تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأرض والسماوات العلى} .
أي: نزلناه تنزيلاً من الله الذي خلق الأرض والسماوات العلى ."والعلى"جمع"علياً": كالفضلى . والفضل.
ثم قال: {الرحمن عَلَى العرش استوى} .
أي: على عرشه ، ارتفع وعلا.
قال أبو عبيدة: استوى:"علا."
وقال القتبي: استقر.
وقيل: معناها: استولى.
وأحسن الأقوال في هذه"علا"والذي يعتقده أهل السنة ، ويقولونه في هذا: إن الله جلّ ذكره ، سماواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل م كان بعلمه ، وله تعالى ذكره كرسي وسع السماوات والأرض كما قال جل ذكره . وكذلك ذكر شيخنا أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله .
وقد سأل رجل مالكاً عن هذا ، فقال له: كيف استوى ؟ فاحمرت وجنتا مالك ، وطأطأ رأسه ، ثم رفع رأسه فقال: الاستواء منه غير مجهول ، والكيف منه غير معقول ، والإيما به واجب والسؤال عنه بدعة ، وإني أخاف أن يكون ضالاً . أخرجوه ، فأخرج ، فناداه الرجل ، يا أبا عبد الله ، والله الذي لا إله غيره ، لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة ، وأهل الكوفة ، وأهل العراق ، إلى أن وردت عليك ، فلم أجد أحداً وفق لما وفقت له.
وروي أن خباب بن الأرت قرأ"طه"على عمر بن الخطاب إلى قوله:"فتردى"فأسلم عمر عند ذلك.
و"العلى"تمام إن رفعت"الرحمن على الابتداء ، أو على إضمار مبتدأ ، فإن جهلته بدلاً من الضمير في"خلق"لم تقف عليه."