وقوله: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً} قراءة الجمهور بالضاد فيهما معجمة وفتح القاف، وهو القبض بجميع اليد. وقرئ: بالصاد فيهما وفتح القاف أيضًا، وهو القبض بأطراف الأصابع، وأما القبضة أو القَبْصةُ: فيجوز أن يكون مصدرًا، وهي المرة من القبض أو القبص، وأن يكون بمعنى المقبوض تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير، فيكون مفعولًا به.
وقرئ: (قُبْصةً) بضم القاف، وهي اسم المقبوض، كالغُرْفة والحُسْوة، والقُبْضَةُ مثلها، وهي قراءة الحسن.
وقوله: {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وفي الكلام حذف تقديره: سولت لي نفسي أن أفعل فعلًا مثل ذلك الفعل الذي وصف قبله.
{قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) } :
قوله عز وجل: {لَا مِسَاسَ} الجمهور على كسر الميم وفتح السين وهو مصدر مَاسَسْتُه مِسَاسًا، كضَارَبْتُه ضِرَابًا، والمعنى: لا مماسّة، أي: لا يمسّ بعضنا بعضًا، وهو منصوب على التَّبْرِيَةِ، كقولك: لَا رَجُلَ في الدار، وقرئ: (لا مَسَاسِ) بفتح الميم وكسر السين بوزن قَطَامِ، وفيه وجهان:
أحدهما: اسم للفعل، كنزالِ ودراكِ.
قال أبو إسحاق: وهو نفي قولك: مساس مساس.
قال أبو الفتح: فإن قال قائل: فأنت لا تقول: مساس بمعنى امسس، فيا ليت شعري ما الذي نفيت؟ فالجواب: أنه يقدر تقدير الأمر، كأنه استعمل في الأمر مساس، فنفي على تصور الحكاية والقول وإن لم يستعمل كقولك، أي: لا أقول مساس، لا بد من تقدير الحكاية، ألا ترى أنك لا تقول: لا أضرب، فتنفي بلا لفظ الأمر، لتنافي اجتماع لفظ الأمر والنهي،
وكذلك لا يصح أن تقول: لا مساس إلا على ما ذكر من تقدير الحكاية.
والثاني: هو اسم للخبر، عَلَمٌ للمسَّة، أي: لا تكون بيننا مَمَاسَّةٌ.