وقوله: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر {مَنَعَكَ} ، و {إِذْ} ظرف له، و {ضَلُّوا} في موضع المفعول الثاني [لرأيت] . ويجوز أن يكون في موضع الحال وقد معه مرادة، والرؤية على هذه من رؤية العين. و (لا) في {أَلَّا} مزيدة، كالتي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} ، أي: ما منعك أن تتبعني، وأنْ وما اتصل بها في موضع نصب بقوله: {مَنَعَكَ} ، والمعنى: ما منعك من اتباعي واللحوق بي بمن أطاعك؟ وقيل: معناه ما منعك أن تتبعني فيما أمرتك به حين قلت لك: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} .
{قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) } :
قوله عز وجل: {يَبْنَؤُمَّ} قد مضى الكلام عليه في"الأعراف".
وقوله: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي} في الكلام حذف تقدير: لا تأخذني، ولذلك دخلت الباء في قوله: {بِلِحْيَتِي} وقوله: {وَلَا بِرَأْسِي} .
والجمهور على كسر اللام في قوله: {بِلِحْيَتِي} ، وقرئ: بفتحها. قيل: وهي لغة أهل الحجاز.
{قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) } :
قوله عز وجل: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} يقال: بَصُرَ فلان بالشيء يَبْصُرُ به، بالضم فيهما بَصَارَةً، إذا صار عليمًا به، وبَصِرَ به أيضًا يَبْصَرُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، لغية في معناه، وكلاهما يتعدى بالباء، والمعنى: علمت ما لم تعلموه، وفطنت لما لم تفطنوا له، وَأَبْصرَ يُبْصِرُ إِبْصَارًا، إذا نظر.
وقرئ: (بما لم يَبْصُرُوا) بالياء النقط من تحته على الغيبة، على معنى: بما لم يبصر به بنو إسرائيل، وبالتاء النقط (من فوقها) على الخطاب لموسى - عليه السلام - ومن معه.