وقال ابن جبير: طه بالسريانية: يا رجل. وهو قول قتادة.
وقال عكرمة:"طه"بالنبطية: يا إنسان.
وعن ابن عباس: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم [الله به] .
وهذه الآية نزلت فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصعنه من السهر والتعب والقيام بالليل.
قال الضحاك: كانوا يقومون حتى تتشقق، أقدامهم، فقال المشركون: ما نزل هذا القرآن إلا للشقاء، فأنزل الله تعالى ذكره: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} {إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى} .
أي: ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى.
وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعب في صلاته، ويقف على رجل واحدة، فأنزل الله: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} .
قال مجاهد: هذا في الصلاة. قال: هي مثل قوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] .
قال قتادة:"أنزل الله كتابه، وبعث رسوله رحمة، رحم بها الله العباد، ليتذكروا، وينتفع رجل بما سمع منه."
ونصب تذكرة على البدل من"لتشقى".
وقيل: هي مفعول من أجله.
وقيل"نصبها على المصدر."
وقال الكوفيون: هي تكرير.
وقيل: من حروف الهجاء.
وقيل: هي حروف مقطعة، يدل كل حرف منها على معنى، وقد تقدم ذكر ذلك.
وقال الطبري:"طه"يا رجل، لغة معروفة في عك. قال الشاعر:
هَتَفْتُ بِطَهَ فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِبْ ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مُوائِلاَ
وقال آخر:
إنَّ السّفاهَةَ طَهَ مِنْ خَلائِقِكُمْ ... لا بارَكَ اللهُ في الْقَوْمِ الملاَعِينِ
والتقدير على هذا: يا رجل، ما أنزلن عليك القرآن لتشقى بإنزاله عليك. ولا يوقف على"طه"على هذا القول، لأن النداء تنبيه على ما بعده. ومن جعلها افتتاحاً وقف عليها، وهو مذهب أبي حاتم.