وقال: {لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى} فكيف بنا فنحن أولى بذلك.
وحينئذٍ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبه ، ويظفر بمطلوبه ؛ وهذا واضح.
الثالثة: واختلف الناس في معنى قوله"لَيِّناً"فقالت فرقة منهم الكلبي وعكرمة: معناه كَنِّياه ؛ وقاله ابن عباس ومجاهد والسدي.
ثم قيل: وكنيته أبو العباس.
وقيل: أبو الوليد.
وقيل: أبو مرة ؛ فعلى هذا القول تكنية الكافر جائزة إذا كان وجيهاً ذا شرف وطُمِع بإسلامه.
وقد يجوز ذلك وإن لم يُطمَع بإسلامه ؛ لأن الطمع ليس بحقيقة توجب عملاً.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"ولم يقل وإن طمعتم في إسلامه ، ومن الإكرام دعاؤه بالكُنية.
وقد قال صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية:"انزل أبا وهب"فكناه.
وقال لسعد:"ألم تسمع ما يقوله أبو حُبَاب"يعني عبد الله بن أبيّ.
وروي في الإسرائيليات أن موسى عليه السلام قام على باب فرعون سنة ، لا يجد رسولاً يبلغ كلاماً حتى خرج.
فجرى له ما قصّ الله علينا من ذلك ، وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرتهم مع الظالمين ، وربك أعلم بالمهتدين.
وقيل قال له موسى: تؤمن بما جئتُ به ، وتعبد ربّ العالمين ؛ على أن لك شباباً لا يَهْرَم إلى الموت ، وملكاً لا ينزع منك إلى الموت ، وينسأ في أجلك أربعمائة سنة ، فإذا متّ دخلت الجنة.
فهذا القول اللين.
وقال ابن مسعود: القول اللين قوله تعالى: {فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أَن تزكى * وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فتخشى} [النازعات: 18 19] .
وقد قيل إن القول اللين قول موسى: يا فرعون إنا رسولا ربك ربّ العالمين.
فسماه بهذا الاسم لأنه كان أحب إليه مما سواه مما قيل له ، كما يسمى عندنا الملك ونحوه.
قلت: القول اللَّين هو القول الذي لا خشونة فيه ؛ يقال: لأن الشيء يَلِين لَيْناً ؛ وشيء ليِّن ولَيْن مخفّف منه ؛ والجمع الِيناء.