فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولاً ليناً ، فمن دونه أحرى بأن يقتدي بذلك في خطابه ، وأمره بالمعروف في كلامه.
وقد قال الله تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: 83] .
على ما تقدم في"البقرة"بيانه والحمد لله.
الرابعة: قوله تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} معناه: على رجائكما وطمعكما ؛ فالتوقع فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر ؛ قاله كبراء النحويين: سيبويه وغيره.
وقد تقدم في أول"البقرة".
قال الزجاج:"لعل"لفظة طمع وترج فخاطبهم بما يعقلون.
وقيل:"لعل"هاهنا بمعنى الاستفهام ، والمعنى فانظر هل يتذكر.
وقيل: هي بمعنى كي.
وقيل: هو إخبار من الله تعالى عن قول هارون لموسى لعله يتذكر أو يخشى ؛ قاله الحسن.
وقيل: إن لعل وعسى في جميع القرآن لما قد وقع.
وقد تذكر فرعون حين أدركه الغرق وخشي فقال: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين} [يونس: 90] .
ولكن لم ينفعه ذلك ؛ قاله أبو بكر الوراق وغيره.
وقال يحيى بن معاذ في هذه الآية ؛ هذا رِفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟! وقد قيل: إن فرعون رَكَنَ إلى قول موسى لما دعاه ، وشاور امرأته فآمنت وأشارت عليه بالإيمان ، فشاور هامان فقال: لا تفعل ؛ بعد أن كنت مالكاً تصير مملوكاً ، وبعد أن كنت رباً تصير مربوباً.
وقال له: أنا أردّك شاباً ؛ فخضب لحيته بالسواد فهو أول من خضب.
قوله تعالى: {قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يطغى}
قال الضحاك: {يَفْرُطَ} يَعْجَل.
قال: و {يطغى} يعتدي.
النحاس: التقدير نخاف أن يفرط علينا منه أمر ، قال الفراء: فَرَط منه أمرٌ أي بدر ؛ قال: وأفرط أسرف.
قال: وفَرَّط ترك.
وقراءة الجمهور"يَفْرُطَ"بفتح الياء وضم الراء ، ومعناه يَعْجَل ويبادر بعقوبتنا.