قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون القائل لذلك موسى وحده، وأخبر الله عنه بالتثنية لمَّا ضم إِليه هارون، فإن العرب قد تُوقع التثنية على الواحد، فتقول: يا زيد قوما، يا حرسيُّ اضربا عنقه.
قوله تعالى: {أن يَفْرُط علينا} وقرأ عبد الله بن عمرو، وابن السميفع، وابن يعمر، وأبو العالية:"أن يُفْرِط"برفع الياء وكسر الراء.
وقرأ عكرمة، وإِبراهيم النخعي:"أن يَفْرَط"بفتح الياء والراء.
وقرأ أبو رجاء العطاردي، وابن محيصن:"أن يُفْرَط"برفع الياء وفتح الراء.
قال الزجاج: المعنى، أن يبادر بعقوبتنا، يقال: قد فَرَط منه أمر، أي: قد بَدَر؛ وقد أفرط في الشيء: إِذا اشتطَّ فيه؛ وفرَّط في الشيء: إِذا قصَّر؛ ومعناه كلُّه: التقدم في الشيء، لأن الفَرَط في اللغة: المتقدِّم، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"أنا فَرَطُكم على الحوض".
قوله تعالى: {أو أن يطغى} فيه قولان.
أحدهما: يستعصي، قاله مقاتل.
والثاني: يجاوز الحدَّ في الإِساءة إِلينا.
قال ابن زيد: نخاف أن يعجِّل علينا قبل أن نبلِّغه كلامك وأمرك.
قوله تعالى: {إِنني معكما} أي: بالنصرة والعون {أسمع} أقوالكم {وأرى} أفعالكم.
قال الكلبي: أسمعُ جوابَه لكما، وأرى ما يفعل بكما.
قوله تعالى: {فأَرسِلْ معنا بني إِسرائيل} أي: خلِّ عنهم {ولا تعذِّبهم} وكان يستعملهم في الأعمال الشاقَّة، {قد جئناكَ بآية من ربِّك} قال ابن عباس: هي العصا.
قال مقاتل: أظهر اليد في مقام، والعصا في مقام.
قوله تعالى: {والسلامُ على من اتَّبع الهُدى} قال مقاتل: على مَنْ آمن بالله.
قال الزجاج: وليس يعني به التحيَّة، وإِنما معناه: أن مَن اتَّبع الهُدى، سَلِم من عذاب الله وسخطه، والدليل على أنه ليس بسلام، أنه ليس بابتداء لقاءٍ وخطاب.
قوله تعالى: {على مَنْ كَذَّب} أي: بما جئنا به وأعرض عنه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}