وقال مقاتل: يعني بالقول اللين: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 19,18] .
وقوله تعالى: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أي: ادعوه على الرجاء والطمع، لا على الناس من فلاحه، فوقع التعبد لهما على هذا الوجه؛ لأنه أبلغ في دعائه إلى الحق بالحرص الذي يكون من الراجي.
وقد كشف أبو إسحاق عن هذا المعنى فقال: (خاطب الله العباد بما يعقلون، والمعنى في هذا عند سيبويه: اذهبا على رَجَائِكُمَا وطَمَعكُما. والعلم من الله قد أتى من رواء ما يكون، وإنما تبعث الرسل وهي لا تعلم الغيب، ولا تدري أيقبل منها أم لا، وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم، ومعنى(لعل) متصور في أنفسهم، وعلى تصور ذلك تقوم الحجة، وليس علم الله بما سيكون يجب به الحجة على الآدميين، ولو كان ذلك لم يكن في الرسل فائدة).
وقال ابن الأنباري: (مذهب الفراء في {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} كي يتذكر ويخشى في تقديركما وما تمضيان عليه) .
45 -قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا} أي: يبادر ويعجل بعقوبتنا. قاله ابن عباس، ومجاهد، والمفسرون. وجميع أهل اللغة. يقال: فَرَطَ علينا فلان إذا عجل بمكروه، وفَرَطَ منه أمرًا أي: بدر وسبق.
وقال الكسائي: (يقال: فَرَطَ عليهم، يَفْرُطُ، فُرُوطًا، وفَرْطًا، وفُرطَانا) .
وقال الأصمعي: (يقال: فَرَطْتُ القوم، وأنا أَفْرِطُهم فَرْطًا إذا تقدمتهم، ومنه الفَارِطُ والفَرَطُ إلى الماء) . وذكرنا هذا الحرف عند قوله: {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل: 62] .
وقال ابن الأعرابي: (الفَرَطُ: العجلة، يقال: فَرَطَ يَفْرُطُ) .
وقوله تعالى: (أو أن يطغى) أي: يجاوز الحد في الإساءة بنا.
قال الكلبي: (يقتلنا) .