فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285936 من 466147

قال مقاتل: قال أبو جهل، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، ومطعم بن عدي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنك لتشقى حيث تركت دين آبائك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «بل بعثت رحمة للعالمين»

قالوا: بل أنت تشقى، فأنزل الله الآية ردا عليهم، وتعريفا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن دين الإسلام هو سبب كل سعادة، وما فيه المشركون هو الشقاء بعينه.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أول ما أنزل الله عليه الوحي يقوم على صدور قديمه إذا صلى، فأنزل الله: طه، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى.

التفسير والبيان:

طه هذه الحروف المقطعة التي يبتدأ بها في أوائل السورة لتنبيه المخاطب إلى ما يلقى بعدها، ولتحدي العرب بالإتيان بمثل القرآن، ما دام مركبا من حروف اللغة التي ينطقون بها ويكتبون. وقيل: هو اسم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعناه: طأ الأرض يا محمد، قال ابن الأنباري: وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة، حتى كادت قدماه تتورمان، ويحتاج إلى التروح، فقيل له: طأ الأرض، أي لا تتعب نفسك في الصلاة جدا، حتى تحتاج إلى المراوحة بين قدميك.

ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى أي لم ننزل القرآن عليك لتتعب نفسك بسبب تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وفرط تحسرك على أن يؤمنوا، فإن إيمانهم ليس إليك، بل أنزلناه لتبلغ وتذكر، فحسبك التبليغ

والتذكير، ولا تلتفت بعدئذ لإعراض المعاندين، ولا ترهق نفسك وتتعبها بحملهم على قبول دعوتك.

ونظير الآية قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف 18/ 6] . فقوله: لِتَشْقى لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وتحسرك على أن يؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت