5 -سؤَال موسى ربه عزَّ وجل أَن يشرح له صدره، وييسِّر له أمره ويحل عقدة لسانه، ليفْقهُوا قوله، وإن يجعل له أَخاه هارون وزيرًا يشاركه في الرسالة ويعينه على أَعبائها، فقال الله مجيبًا إياه في كل ما سأَل: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} يذكره تعالي بنصره له منذ ولادته، حيث نجاه من القتل والغرق، ورَبّاه مكرّمًا مع أمه في بيت عدوه! وقد كان يقتل من يولد في بني إسرائيل من المذكور .. ثم كيف نجاه من قوم فرعون الذين ائتمروا به ليقتُلوه، لما قتل أَحدهم خطأ، ثم ذهب إلى مدين، وصاهر الشيخ الكبير، ولبث
أكثر من عشر سنين، ثم سار بأهله إلى مصر محْفوفًا بعناية الله وحفظه، حتى أمره الله وهو في سيناء أن يذهب هو وأَخوه إِلى فرعون ليبلِّغاه معًا رسالة الله تعالى، فلما بلّغ موسى أخاه ما أمرهما الله به من تبليغ فرعون دعوته سبحانه {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} ..
6 -وفي هذه السورة بيان ما دار بين موسى وفرعون من المقاولة، ثم ما دار بين موسى والسحرة، وخيفته عليه السلام حين ألقوْا حبالهم وعصيَّهم فخيل إليه من سحرهم أَنها تسعى، فثبته الله تعالى وأوحى إليه أن يلقى عصاه، فألقاها فإذا هي حية عظيمة مخيفة تبتَلع كل ما ألقاه السحرة، وهنالك آمن السحرة جميعًا برب هرون وموسى، ولم يبالوا بوعيد الطاغية وتهديده إذ قالوا له: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} .
7 -وفيها انفلاق البحر ونجاة موسى وبنى إِسرائيل، وغرق فرعون لمَّا تبعهم.