سرعة إجابته إلا استئناساً بالإنس ، فقال لبيك مراراً إني لأسمع صوتك ، وأحس حسك ، ولا أرى مكانك ، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك وأقرب إليك من نفسك. فلما سمع هذا موسى علم أنه لا ينبغي هذا إلا لربه ، فأيقن به ، فقال: كذلك أنت يا إلهي ، فكلامك اسمع أم رسولك؟ قال: بل أنا الذي أكلمك فادن مني ، فجمع موسى يديه في العصا ، ثم تحامل حتى استقل قائماً ، فرعدت فرائصه حتى اختلفت ، واضطربت رجلاه ، وانقطع لسانه وانكسر قلبه ، ولم يبق منه عظم يحمل آخر ، فهو بمنزلة الميت ، إلا أن روح الحياة تجري فيه ، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب ، حتى وقف قريباً من الشجرة التي نودي منها فقال له الرب تبارك وتعالى: {ما تلك بيمينك يا موسى} قال: هي عصاي.