فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285716 من 466147

وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبه قال: لما رأى موسى النار ، انطلق يسير ، حتى وقف منها قريباً ، فإذا هو بنار عظيمة: تفور من ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة ، يقال لها العليق ، لا تزداد النار فيما يرى إلا عظماً وتضرماً ، ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق ، إلا خضرة وحسناً! فوقف ينظر لا يدري ما يصنع ، إلا أنه قد ظن أنها شجرة تحترق ، وأوقد إليها موقد ، فنالها فاحترقت ، وإنه إنما يمنع النار ، شدة خضرتها ، وكثرة مائها ، وكثافة ورقها ، وعظم جذعها ، فوضع أمرها على هذا ، فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء فيقتبسه ، فلما طال عليه ذلك ، أهوى إليها بضغث في يده وهو يريد أن يقتبس من لهبها ، فلما فعل ذلك موسى مالت نحوه كأنها تريده ، فاستأخر عنها وهاب ، ثم عاد فطاف بها ، ولم تزل تطمعه ويطمع بها ، ثم لم يكن شيء بأوشك من خمودها ، فاشتد عند ذلك عجبه وفكر موسى في أمرها ، فقال: هي نار ممتنعة لا يقتبس منها ، ولكنها تتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها ، ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين. فلما رأى ذلك موسى قال: إن لهذه شأناً. ثم وضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة ، لا يدري من أمرها ولا بما أمرت ولا من صنعها ولا لم صنعت ، فوقف متحيراً لا يدري أيرجع أم يقيم؟ فبينا هو على ذلك ، إذ رمى بطرفه نحو فرعها فإذا هو أشد مما كان خضرة ساطعة في السماء ، ينظر إليها يغشى الظلام ، ثم لم تزل الخضرة تنوّر وتصفر وتبيض حتى صارت نوراً ساطعاً عموداً بين السماء والأرض ، عليه مثل شعاع الشمس ، تكل دونه الأبصار ، كلما نظر إليه يكاد يخطف بصره ، فعند ذلك اشتد خوفه وحزنه ، فرد يده على عينيه ، ولصق بالأرض وسمع الحنين والوجس. إلا أنه سمع حينئذ شيئا لم يسمع السامعون بمثله عظماً! فلما بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهول نودي من الشجرة ، فقيل: يا موسى ، فأجاب سريعاً ، وما يدري من دعاه؟ وما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت