{أَيُّهُمْ} : وفيه وجهان: البناء والإعراب، والتفصيل كما يأتي:
أ - البناء: فهو اسم موصول مبني على الضم في محل نصب مفعول به للفعل
"ننزع". و {أَشَدُّ} : خبر مبتدأ مضمر، أي: هو أشدّ.
* والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
وهذا توجيه سيبويه والجمهور، وهو أظهر الآراء وأثبتها في هذا التركيب.
ب - الإعراب: وفيه الأوجه الآتية:
1 -رأي الخليل:
أي: اسم استفهام مرفوع، وهو مبتدأ. والهاء: في محل جَرّ
بالإضافة. و {أَشَدُّ} : خبر المبتدأ مرفوع.
* والجملة محكية بقول مقدّر، أي: الذين يُقال فيهم: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} ؛
فهي على هذا في محل نصب، ثم نابت عن الفاعل.
2 -رأي يونس:
أي: اسم استفهام مبتدأ، وهو مرفوع.
{أَشَدُّ} : خبر عن هذا المبتدأ.
وهذا كقول الخليل السابق غير أنه زعم أنها معفقة للفعل"لننزعَنّ"عن
العمل: فهي في محل نصب، لأنه يجؤز التعليق في سائر الأفعال، ولا
يخصُّه بأفعال القلوب كما يفعل الجمهور.
قال العكبري:"وهو فعل مُعَلَّق عن العمل، ومعناه التمييز، فهو قريب من"
معنى العلم الذي يجوز تعليقه، كقولك: علمت أيهم في الدار، وهو قول
يونس"."
3 -ذهب الأخفش والكسائي إلى أن {مِنْ} زائدة، و {كُلِّ} مفعول"ننزع".
و {أَيُّهُمْ} : اسم استفهام مبتدأ. و {أَشَدُّ} : خبر عنه.
* والجملة استئنافية، وهما يجيزان زيادة {مِنْ} في الواجب، وهذا
التخريج مخالف لما ذهب إليه الجمهور.
4 -ذهب الزمخشري إلى أن النزع واقع على {مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ} أي: لننزعن
بعض كل شيعة، فكأن قائلاً قال: من هم؟ فقيل: أيُّهم أشد.
فجعل {أَيُّهُمْ} موصولة، ولكن هو خبر مبتدأ محذوف. أي: هم الذين
هم أشدّ. وهذا عند أبي حيان تكلُّف لا ضرورة تدعو إليه.
5 -ذهب المبرد إلى أن {أَيُّهُمْ} متعلِّق بشيعة، لأن معناه تشيع، فارتفع به.
والتقدير: لننزعن من كل فريق يشيع أنهم. قالوا: والمعنى من الذين
تشايعو أيّهم أشدُّ كأنهم يتبادرون إلى هذا.
ويلزم أن يقذر مفعولاً لـ"ننزعَنّ"محذوفاً، ونقل هذا الرأي ابن عطية
والعكبري. قال العكبري:"وهو على هذا بمعنى الذي وهو قول المبرِّد".