فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284733 من 466147

ثم قال: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)

ثم قال: (فَأَكَلَا مِنْهَا) فرجع إلى الإخبار عنهما بعد

أن ذكر الوسوسة إليه وحده ، ثم قال: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) فوحد

بالذكر ، وهي لا محالة عاصية مثله بأكل الشجرة ، لقوله في البقرة:

(وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)

فعمها بالنهي.

وقال: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى(122)

وهي أيضا متاب عليها.

ثم رجع إلى لفظ التئنية فقال: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا) ،

ثم جاء بلفظ الجمع فأدخل إبليس والحية - وهو أعلم - معهما فقال:

(بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .

وكان ابن عيينة يقول: إن قوله لآدم:(إِن لَكَ أَلَا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا

تَعرَى)يعني به في الدنيا ، وأولاده دَاخلون معه ، ويحتج بأنه لو

كان فِي الجنة لما عريا فيها حتى بدت سوآتهما"."

وليس هو عندي كذلك ولا المراد به - والله أعلم - إلا الجنة.

وكيف يكون ذلك في الدنيا وهو - جل وتعالى - بعد ذكر تحذيرهما ولم

يخرج من تمام القصة ، وصنع إبليس بهما وما وسوس إليهما من أمر

الشجرة وما عوقبا به من بدُوِّ سوءاتهما وإهباطهما إلى الأرض. إنما

قوله - تبارك وتعالى -: (إِنَ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعرَى)

في الجنة إن قبلت تحذيري إياك من عدوك. ولن تعصيني بقبول قوله

وتصديق وسوسته. فلما قبل قول عدوه وعصى ربه بأكل الشجرة

أهبطه إلى الأرض فشقي وشقيت زوجه معه ، وشقي بشقائهما

أولاده ، وصار عيشهما وعيش أولادهما بالتعب والنصب.

ومما يصدق أن قوله: (إِنَ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعرَى) هو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت