أجيب: بأنَّ ذلك ذكر لرؤوس الآي، وقيل فيه إضمار معناه لنريك من آياتنا الآية الكبرى وهذا التقدير يقوّي قول القائل بأنَّ اليد أعظم آية.
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله (لي) في (اشرح لي صدري ويسر لي أمري) ما جدواه والأمر مستتم مستتب بدونه؟
أجيب: بأنه قد أبهم الكلام أوّلاً فقال اشرح لي ويسر لي فعلم أن ثم مشروحاً وميسراً ثم بيّن ورفع الإبهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح لصدره والتيسير لأمره من أن يقول: اشرح صدري ويسر أمري على الإيضاح الساذج لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل.
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى}
أي: أنعمنا عليك في وقت آخر وفي ذلك تنبيه على أمور:
أحدها: كأنه تعالى قال: إني راعيت مصلحتك قبل سؤالك فكيف لا أعطيك مرادك بعد السؤال ثانيها: إني كنت ربيتك فلو منعتك الآن كان ذلك ردّاً بعد القبول وإساءة بعد الإحسان فكيف يليق بكرمي ثالثها: إنّا أعطيناك في الأزمنة السالفة كل ما احتجت إليه ورقيناك الدرجة العالية وهي منصب النبوّة فكيف يليق بمثل هذه التربية المنع عن المطلوب
«فَإِنْ قِيلَ» : لم ذكر تلك النعم بلفظ المنة مع أنَّ هذه اللفظة مؤذية والمقام مقام تلطف؟
أجيب: بأنه إنما ذكر ذلك ليعرف موسى عليه السلام أنَّ هذه النعم التي وصل إليها ما كان مستحقاً لشيء منها بل إنما خصه الله تعالى بها لمحض فضله وإحسانه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال مرّة أخرى مع أنه تعالى ذكر منناً كثيرة؟
أجيب: بأنه لم يعن بمرّة أخرى واحدة من المنن لأنّ ذلك قد يقال في القليل والكثير، ثم بيّن تلك المنة وهي ثمانية أولها قوله تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ} .
{إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ}