فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284693 من 466147

ثالثها: أنَّ موسى عليه السلام مع علوّ درجته وكمال صفته لما وصل إلى الحضرة ولم يكن معه إلا النعلان والعصا أمره بإلقائها حتى أمكنه الوصول إلى الحضرة فأنت في ألف وقر من المعاصي فكيف يمكنك الوصول إلى جنابه؟

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال هنا حية وفي موضع آخر جان وهي الحية الخفيفة الصغيرة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات؟

أجيب: بأنَّ الحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير وأمّا الثعبان والجان فبينهما تناف لأنّ الثعبان العظيم من الحيات كما مرّو الجان الدقيق وفي ذلك وجهان؛ أحدهما: أنها كانت وقت انقلابها حية صغيرة دقيقة ثم تورمت وتزايد جلدها حتى صارت ثعباناً فأريد بالجان أوّل حالها وبالثعبان مآلها.

الثاني: أنها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجانّ لقوله تعالى: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ} (النمل: 10) .

{قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) }

«فَإِنْ قِيلَ» : لما نودي يا موسى وخص بتلك الكرامات العظيمة وعلم أنه مبعوث من عند الله تعالى إلى الخلق فلماذا خاف؟

أجيب عن ذلك بأوجه أحدها: أنَّ ذلك الخوف كان من نفرة الطبع لأنه عليه السلام ما شاهد مثل ذلك قط وهذا معلوم بدلائل العقول.

ثانيها: إنما خافها لأنه عليه السلام عرف ما لقي آدم عليه السلام منها.

ثالثها: أنَّ مجرد قوله ولا تخف لا يدل على حصول الخوف كقوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ}

لا يدل على وجود تلك الطاعة لكن قوله: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِراً} (النمل: 10)

يدل عليه ولكن ذلك الخوف إنما ظهر ليظهر الفرق بينه وبين أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فما أظهر الرغبة في الجنة ولا النفرة عن النار.

قوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى}

«فَإِنْ قِيلَ» : لم لم يقل تعالى من آياتنا الكبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت