فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283410 من 466147

أي وكثير من أَهل القرون السابقة أهلكناهم، وكانوا أَحسن أَثاثًا ومنظرًا من أَهل مكة، فليست بسطة الرزق وعلو المنزلة ووفرة القوة في الدنيا بالدليل على رضا الله والفوز بمحبته، فقد تكون هذه النعم استدراجًا من الله لهؤلاء المكذبين الضالين قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} . فكونهم أَحسن متاعًا ومنزلة وأجمل مظهرًا، ليس بدليل على أَنَّهم أفضل من المسلمين مكانًا عند الله فَرُبَّ جماعة ضعيفة القوة قليلة الرزق أَقرب إلى الله وأفضل عنده منزلة من سواها من الجماعات الفتية القوية، روى مسلم وأحمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"رب أشعث مدفُوعٌ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره".

75 - {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} :

أي قل يا محمَّد لهؤلاء المشركين المدعين أنهم على الحق بما هم عليه من قوة ومال، وأنكم على الباطل بما أنتم عليه من ضعف وفقر، من كان منكم في الضلالة، فأمهله الله فيما هو فيه حتى يلقى ربه، فسيعلمون حين يرون العذاب أو الساعة من هو شر مكانًا عند الله وأضعف جندًا مِنْ سواه، أَهم هؤلاء المؤمنون الضعفاءُ الفقراءُ أم أولئك المشركون الأقوياءُ الأغنياءُ؟.

76 - {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى .... } الآية.

لما أخبر الله سبحانه أنه سيمد للظالمين في ضلالهم استدراجًا لهم حتى يبغتهم بالعذاب أو بقيام الساعة، أخبر في مقابل هذا أنه يزيد المهتدين في هدايتهم ويوفقهم ويعينهم على أَداء الأعمال الصالحة الباقية، فهي أفضل من بسطة الرزق وسعة الجاه والقوة والبأْس الذي استدرج الله به الضالين، ليزدادوا إِثْمًا حتى إذا أخذهم لم يفلتهم. {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت