{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} : وإذا كان المال والجاه والقوة فتنة لهؤلاءِ الضَّالِّين، فَإنَّ الأعمال الطيبة أفضل عند الله منزلة وأكرم مكانًا وأعظم أَجرًا، وابقى أَثرًا، فهى الباقيات الصالحات، وقد فسرها ابن عباس بالصلوات الخمس، وقيل الباقيات الصالحات: الأكثار من ذكر الله والثناءِ عليه بما أَلهمنا إيَّاه، روى أحمد في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ( ... ألا إِنَّ سُبْحانَ اللهِ والْحمْدُ لِلهِ ولَا إله إلاَّ اللهُ والله أكْبر هُنَّ الْباقِياتُ الصالحات) وبالجملة فالإِكثار من الأعمال الصالحات وترطيب اللسان بذكر الله أَفضل عند الله وأدعى إلى قربِهِ وأكرم لديه مما ينغمس فيه الضَّالون من ترف ونعيم وأَحسن عاقبة عنده.
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) }
المفردات:
{أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} : أشاهد أمور الآخرة الغائبة عنه.
{عَهْدًا} : ميثاقًا.
التفسير
77 - {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} :
ذكر الشيخان أن هذه الآية وما بعدها نزلت في العاص بن وائل، روى مسلم في صحيحه بسنده عن خباب بن الأرَتِّ الصحابي الجليل قال: كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته اتقاضاه، فقال لي لن أقضيك حتى تكفر بمحمد، قال: فقلت: لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث، قال: وإِنى لمبعوث بعد الموت؟ فإذا مت ثم بُعثتُ جئتَنى ولى ثَمَّ مالٌ ولى ولد فأُعطيك. فأَنزل الله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} . إِلى قوله: {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} .
فالعاص يتهكم بعقيدة البعث والنشور ويرجئُ سداد دينه إِلى هذا الموعد.
والاستفهام في الآية للتعجيب والإنكار على العاص الذي يؤكد أَنه سيكون صاحب مال وولد في الآخرة وفي الدنيا.