روى الحاكم وأحمد وابن ماجه بسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم بردا وسلاما حتى أَن للنار ضجيجًا من برْدِهِمْ) {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} . وفي هذا المعنى يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فيما رواه الشيخان: (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحِلَّةَ القَسَم) والمراد تقليل زمان المس، والمقصود من القسم ما يفيده قوله سبحانه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ... } الآية. فهو في حكم القسم في التأْكيد، وقد أفادت الآية أن كل إنسان يرد على النار فينجو المؤْمن منها، ويبقى الكفار فيعرف المؤمن منة الله عليه بنجاته من هذا المصير الرهيب.
72 - {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} :
ثم نكتب النجاة للمتقين وندع الظالمين جاثمين في نار جهنم.
ويذهب بعض المفسرين إِلى أَن الجميع يمرون على الصراط فيجوزه المؤمنون ويتساقط الظالمون في جهنم، معتمدين على ما رواه مسلم في صحيحه: ثم يضرب الجسر على جهنم وهو دحضٌ مَزَلَّة، فيه خطاطيفُ وكلاليبُ وحسك ... فيمر المؤمنون كطرْف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والرِّكاب فناج مُسلَّم، ومخْدُوشٌ مُرْسلٌ، ومكدوس في نار جهنَّم.
ويذهب بعض آخر من المفسرين إلى أَن المؤمن يرد على النار في الدنيا، بأن تصيبه الحمى لأنها من فيح جهنم، كما ورد في الحديث الشريف، روى أحمد والحاكم وابن ماجه أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - زار مريضًا بالحمّى فقال له:"أبْشِرْ فإن الله تعالى يقول: هي نارى أَسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار يوم القيامة"وروى البزار عنه - صلى الله عليه وسلم:"الحُمى حَظُّ أمَّتِى مِنْ جَهَنم".
73 - {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} :