وقيل: معناه: وإن منكم إلاّ يحضر جهنم ويعاينها ، لا يدخلها إلا من وجب عليه دخولها . ودليله قوله: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23] فهو لم يدخل الماء ، إنما حضر قرب الماء وعاينه ، لم يدخله فكذلك هذا ، يحضرون كلهم جهنم ويعاينونها وينجي الله من دخولها المتقين وهو قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} .
ثم قال: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} .
أي: ننجي من النار بعد الورود الذين اتقوا الله وأدوا فرائضه ، واجتنبوا محارمه.
ثم قال: {وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً} أي: وندعهم في النار بروكاً على ركبهم . كذا قال قادة . وقال: إن الناس يردون جهنم وهي سوداء مظلمة ، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم فأنجوا منها ، وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم واحتبسوا بذنوبهم.
قال ابن زيد: لا يجلس الرجل جاثياً إلا عند كرب ينزل به .
قوله تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات} إلى قوله: {وَأَضْعَفُ جُنداً} .
المعنى: أن الكفار من قريش كانوا إذا تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم آيات القرآن ، قالوا للذين آمنوا (أي الفريقين منا ومنكم خير مقاماً) أي: خير موضع إقامة ، وهي مساكنهم"وأحسن ندياً"أي [مجلسا] .
يتركون التفكير في آيات الله والاعتبار بها ويأخذون في التفاخر بحسن المسكن وحسن المجلس.
قال ابن عباس:"المقام"المسكن . و"الندي"المجلس.
يقال: ندوت القوم أندوهم ندواً ، إذا جمعتهم في مجلس [واحد] . ومنه دار الندوة المتصلة بالمسجد الحرام ، لأنهم كانوا يجتمعون فيها إذا كربهم أمر . ومنه قوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر} [العنكبوت: 29] ومنه {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق: 17] أي أهل مجلسه . ويقال: هو في ندي قومه ، وفي ناديهم بمعنى: مجلسهم وندي: جمع أندية.