وقرأ ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين} بفتح التاء . إلا أن عليا قرأ"تَنحَّى بالحاء"وكذلك قرأ ابن أبي ليلى بفتح التاء.
فورود المؤمن على الجسر بين ظهريها ، وورود الكافر الدخول . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الزالون والزالات يؤمئذٍ كثيرة وقد أحاط بالجسر سماطان من الملائكة ، دعواهم يومئذٍ يا الله سلم سلم".
وقال مجاهد:"الحمى حظ كل مسلم من النار."
وقال أبو هريرة:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلاً من أصحابه وعكَ ، وأنا معه ."
فقال: إن الله جلّ ذكره يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة"."
وقال السدي: يردونها كلهم ، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم.
وروت حفصة ،"أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال إني لأرجو أن لا يدخل أحد شهد بدراً والحديبية . قالت: فقلت: يا رسول الله ، أليس الله جلّ وعزّ يقول:"وإن منكم إلا واردها ؟ قال لها: أولم تسمعيه يقول:"ثم نُنَجي الذين اتقوا".
وقيل: المعنى: وإن منكم إلا وارد القيامة . وهذا اختيار الطبري ودل على هذا قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} [الأنبياء: 102] وقوله: {أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .
ودل على هذا أيضاً قوله تعالى/ قبل الآية" {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين} "
فالحشر إنما هو في القيامة.
وروى ابن وهب عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير الورود:"وإن منكم يا أهل هذا القول إلا وارد جهنم". يعني: الذين أنكروا البعث فقالوا: أإذا متنا لسوف نخرج أحياء إنكاراً منهم بالبعث.
وقوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} أي: ننجيهم من ورودها فلا يردونها.