ثم قال: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} .
المعنى: وإنّ من هؤلاء القوم ، الذين هذا القول المتقدم قولهم في البعث ، إلا وارد
جهنم.
{ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} .
أي: اتقوا الشرك ، وأمنوا بالبعث ، فهي مخصوصة فيمن تقدم ذكره على هذا القول.
وقيل: هي عامة . والمعنى: ما منكم أحد إلا يرد جهنم . كان ذلك على ربك يا محمد قضاء مقضياً في أم الكتاب.
وقال ابن مسعود وقتادة معناه: قضاءً واجباً.
قال ابن عباس: الورود ، الدخول . واحتج بقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} وبقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} وقل محتجاً للدخول: دخل هؤلاء ؟ أم لا ؟ . وقاله ابن جريج.
وقاله ابن عباس: يردها البر والفاجر.
وقيل: إنهم يردونها وهي خامدة .
وعن كعب أنه قال: تمسك النار للناس كأنها متن أهالة ، حتى تستوي عليها أقدام الخلق ، برّهم وفاجرهم . ثم ينادي بها مناد امسكي أصحابك ودعي أصحابي . فتخسف بكل ولي لها . فلهي أعلم بهم من الرجل بولده ، وخرج المؤمنون ندية ثيابهم.
وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنة جهنم مسيرة سنة.
وقال ابن مسعود: الورود: الدخول.
وقال قتادة: هو الممر عليها.
وقيل: الورود هو الجواز على الصراط . والصراط على شفير جهنم مثل حد السيف . فتمر الطبقة الأولى كالبرق ، والثانية كالريح ، والثالثة ، كأجود الخيل ، والرابعة كأجود البهائم . ثم يمرون ، والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم.
وعن ابن عباس ، أن الورود الدخول ، ولكن المخاطبة للكفار خاصة . وذلك قال عكرمة .
وقال ابن زيد: الورود عام ، للمسلم والكافر ، إلا أن ورود المؤمن المرور.
ودل على هذا أن ابن عباس وعكرمة قرآ: وإن منهم إلا واردها يريدان الكفار برد الهاء والميم على ما تقدم من ذكر الكفار.