"أيهم"رفع عند الخليل على الحكاية . أي لننزعنّ الذي يقال له من أجل عتوه أيهم أشد.
ومعناه: لننزعن من كل فرقة الأعتى فالأعتى ، عذب أولاً أشدهم كفراً ثم
الذي يليه.
ومذهب يونس أن"لننزعن"معلق ."وأيهم"رفع بالابتداء وليس هذا الفعل مما يجوز أن يعلق عند غيره.
ومذهب سيبويه أن"أيهم"مبنية على الضم ، لأنها خالفت أخواتها في الحذف ، لأنك لو قلت رأيت الذي أفضل منك ، ومررت بمن أفضل منك قبح ، وذلك حسن في"أيهم"فخالفت أختها بحسن حذف الصلة بعدها ، فبنيت على الضم.
وقد خطيء سيبويه في هذا القول ، لأن مذهبه أنه إنما أعرب"أيا"إذا انفردت من أجل أنها تضاف . فكيف يعربها من أجل أنها تضاف ويبينها وهي مضافة.
وقال الكسائي:"لننزعن"واقع على المعنى . كم تقول: لبست من الثياب ، وأكلت من الطعام . فترفع"أيهم"بالابتداء .
وقال الفراء: المعنى:"لننزعن"بالنداء ، فيكون معنى"لننزعن": لننادين . وهذا يتعلق ، ولا يتعدى ، فحسن الرفع بالابتداء ، إذ هو في موضع فعل يجوز أن يعلق عن العمل . أعني"لننزعن"وقع موقع"لننادين". ونادى/ فعل يعلق عن العمل إذا كان بعده جملة . فلا يعمل في اللفظ ويعمل في المعنى كظننت وحسبت.
وقال بعض الكوفيين في"أي"معنى الشرط والمجازاة فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها.
وقال المبرد:"أيهم"متعلقة بشيعة لا بننزعن . والمعنى: ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم . أي: من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد . فيكون المعنى على هذا ثم لننزعن من هؤلاء الذين فعلوا هذا الذي وصف عنهم.
قوله تعالى ذكره: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً} إلى قوله {فِيهَا جِثِيّاً} .
أي: ثم لنحن أعلم بالذين ننزعهم من كل شيعة فيقدمهم إلى العذاب فيصلونه.
"وصلياً"مصدر صلى يصلي صلياً ، على فعول وأصله صلوي: ثم أعل وكسرت اللام.