مثلهم من الكفار المنكرين للبعث . ودخلت اللام في"لسوف"للتأكيد جواباً لقول قيل للإنسان ، كان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إذا ما مات لسوف تبعث حياً) . فقال إنكاراً للبعث ، وجواباً لما قيل له:"أئذا ما مت لسوف أبعث"فأتى باللام في الجواب ، كما كانت في القول ولو كان مبتدئاً بذلك لم تدخل اللام ، لأن اللام للتأكيد والإيجاب ، وهو مكر للبعث ، فلا يصلح دخول اللام في غير مكر لخبره ، فإنما دخلت في هذا لمجازاة ما قبل له . أدخل اللام في الجواب كما دخلت في القول الذي أجاب عنه.
ثم قال: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين} .
أي: لنحشرن هؤلاء المنكرين للبعث مقرنين بأوليائهم من الشياطين.
{ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} .
أي: على ركبهم ، وهو جمع جاث . وأصله جثو ، مثل: قاعد وقعود ، ثم أبدل من الواو ياء لأنها ظرف على ما تقدم في"مرضياً".
وقيل:"جثياً"قعوداً لا يقدرون عل القيام لشدة هول ما يرون.
روى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال:"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم"
[ملاقو] الله حفاة عراة مشاة عزلاً"قال ابن جبير: يحشرون حفاة عراة ، فأول من يكسى خليل الله إبراهيم عليه السلام."
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم"ثم قال تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً} .
أي: ثم لنأخذنّ من كل جماعة أشدهم على الرحمن عتواً وتمرداً . يعني الأكابر فالأكابر جرماً . والجبار فالجبار.
والمعنى: نبدأ بتعذيب أعظمهم جرماً ثم الذي يليه ثم الذي يليه.
قال مجاهد:"من كل شيعة": من كل أمة . والشيعة: الجماعة المتعاونون على الأمر: فالتقدير: لنأخذن من كل أمة تعاونت على الكفر أشدهم كفراً ثم الذي يليه.