فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282596 من 466147

ولما أخبر تعالى بالبعث ، وذكر أن هذا الكافر يأتيه على صفة الذل ، أتبعه حال المشركين مع معبوداتهم ، فقال معجباً منهم عاطفاً على قوله ويقول الإنسان: {واتخذوا} أي الكفار ، وجمع لأن نفي العز عن الواحد قد لا يقتضي نفيه عما زاد {من دون الله} وقد تبين لهم أنه الملك الأعلى الذي لا كفوء له {ءالهة ليكونوا لهم} أي الكافرين {عزاً} لينقذوهم من العذاب.

ولما بين أنه لا يعزه مال ولا ولد ، وكان نفع الأوثان دون ذلك بلا شك ، نفاه بقوله: {كلاًّ} بأداة الردع ، لأن ذلك طلب للعز من معدن الذل من العبيد الذين من اعتز لهم ذل ، فإنهم مجبولون على الحاجة ، ومن طلب العز للدنيا طلبه من العبيد لا محالة ، فاضطر قطعاً - لبنائهم على النقص - إلى ترك الحق واتباع الباطل ، فكانت عاقبة أمره الذل وإن طال المدى ، فإن الله تعالى ربما أمهل المخذول إلى أن ينتهي في خذلانه إلى أن يستحق لباس الذل ؛ ثم بين سبحانه ذلك بما يكون منهم يوم البعث فقال: {سيكفرون} أي الآلهة بوعد لا خلف فيه وإن طال الزمان {بعبادتهم} أي المشركين ، فيقولون لهم {ما كنتم إياناً تعبدون} [يونس: 28] {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] {ويكونون عليهم} أي الكفار ؛ ووحد إشارة إلى اتفاق الكلمة بحيث إنهم لفرط تضامنهم كشيء واحد فقال: {ضداً} أي أعداء فيكسبونهم الذل ، وكذا يفعل الكفار مع شركائهم ويقولون {والله ربنا ما كنا مشركين} فيقع بينهم العداوة كما قال تعالى {ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً} [العنكبوت: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت