والحديث الآخر الذي رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن بريدة: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» .
ثم استثنى الله تعالى من الجزاء المتقدم التائبين، فقال:
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً، فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً أي لكن من تاب مما فرط منه من ترك الصلوات، واتباع الشهوات، فرجع إلى طاعة الله وآمن به وعمل عملا صالحا، فأولئك يدخلهم ربهم الجنة، ويغفر لهم ذنوبهم لأن
«التوبة تجب ما قبلها» في حديث ذكره الفقهاء
، وفي
الحديث الآخر الذي رواه ابن ماجه عن ابن مسعود: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»
وأولئك أيضا لا ينقص من أجورهم شيء، وإن كان العمل قليلا لأن أعمالهم السابقة ذهبت هدرا، وصارت منسية، تفضلا ورحمة من الله الكريم اللطيف الحليم.
وهذا الاستثناء كقوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلا يَزْنُونَ .. ثم قال تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان 25/ 68 - 70] .
ثم وصف الله تعالى الجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم وهي أوصاف ثلاثة:
1 -جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ، إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أي هي جنات إقامة دائمة، وعد الرحمن بها عباده الأبرار بظهر الغيب، فآمنوا بها ولم يروها لقوة إيمانهم، ولأن وعد الله آت لا يخلف، ومنها الجنة، يأتيها أهلها لا محالة. وقوله: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أي آتيا: تأكيد لحصول ذلك وثبوته واستقراره، فإن الله لا يخلف الميعاد ولا يبدله، كقوله: كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [المزمل 73/ 18] أي كائنا لا محالة.